قصة فشل ... موقع أنايو

نلاحظ يوميا وعلى مختلف المواقع العديد من قصص النجاح ، والمشاريع التي بدأت بشخص أو شخصين وانتهت بشركة ضخمة تحتوي على آلاف الموظفين ، ولكن من النادر جدا أن يتم تسليط الضوء على مشاريع فشلت ، أو تعثرت ولم يحالفها الحظ.

من المهم جدا أن يتم تسليط الضوء على هذه القصص ، نعم ... القصص التي فشلت ، لأننا نتعلم من الفشل كما نتعلم من النجاح ، ولابد لنا من أخذ الدروس المستفادة والتعلم من أخطاء الغير حتى لا نكررها.

في هذا المقال ، سأتحدث عن قصة فشل موقع أنايو anayou ، الموقع الذي لم يسمع به الملايين ، علما أن ميزانية الموقع والتي كانت تشرف عليه شركة الإتصالات du ، كانت تقدر بالملايين ، ولكن لم يكتب له النجاح ، بل وانتهى به الأمر تماما ، حتى أن الرابط لم يعد موجودا ، وبإمكانكم تجربة ذلك ، وسنتطرق لأسباب الفشل في السطور القادمة.

 

سوء التخطيط والفكرة

فكرة الموقع كانت إنشاء شبكة اجتماعية تركز على المستخدمين في العالم العربي ، وتقدم له العديد من الخدمات ، من ضمنها محتوى مختلف ، فني ورياضي وأخبار متنوعة ، بالإضافة إلى إمكانية تخزين ملفاتك في هذا الموقع ومشاركة أصدقاءك ، لكن المشكلة في أن المنافس لهذا الموقع ليس موقعا عاديا ، إنه فيسبوك ، وهنا سنطرح تساؤلا ، هل نحن بحاجة لشبكة اجتماعية جديدة ؟ وهل هناك من يقدر على منافسة فيسبوك ؟ حتى جوجل لم ينجح في ذلك مع شبكة google+ بل إلى يومنا هذا ، هناك محاولات لإنعاش هذه الشبكة ، ولكنها لم تنجح إلى الآن.

كذلك ، لم يوفر موقع أنايو أي إضافة نوعية من ناحية الخدمات والمحتوى ، بل كان محتواه عادي جدا ، ولا يلفت الانتباه ، ومشكلته الأخرى أنه كان يركز على ثقافة وأخبار منطقة جغرافية محددة ، مع إهمال أخبار واهتمامات دول ومناطق جغرافية مهمة ، والتي يستهدفها العديد من المعلنين.

 

خطة تسويقية فاشلة

من المؤكد أن معظم من سيقرأ هذا المقال لم يسمع بهذا الموقع ، وهو أكبر دليل على فشل الخطة التسويقية ، والتي لم تتمكن من إثبات وجود الموقع ، أؤ حتى إيصاله إلى الجمهور في العالم العربي ، حتى إذا حاولت البحث عن اسم الموقع في محركات البحث باللغة العربية ، فلن تجد أي مقال عنه ، وإذا بحثت عنه باللغة الإنجليزية ، ستجد مقالين فقط في صحفيتين مختلفتين تتحدثان عنه ، وهذا فشل كبير.

رابط موقع ذا ناشونال يتحدث عن أنايو

رابط موقع ستارت أب أرابيا يتحدث عن أنايو

حتى المرة الوحديدة التى شاهدت فيها إعلانا لهذا الموقع ، كانت على موقع فيسبوك ، وكان عبارة عن إعلان صغير على الجانب الأيمن ، وفيه شعار أنايو مع عبارة ركيكة تقول: موقع أنايو ، شارك أصدقائك وتعرف على آخر الأخبار ، وكأنه إسم معروف للجمهور ، والأجدر بهم أن يقوموا بنشر خبر مثير أو سبق من أجل لفت انتباه الجمهور لهذا الموقع.

 

قلة خبرة القائمين على الموقع

أنا شخصيا ، قابلت من قبل مجموعة من القائمين على هذا الموقع في العام 2010 ، وقضيت ما يقارب الساعتين معهم ، وأعرف أشخاص آخرين عملوا في إدراته ، وبكل صراحة ، لم يكن لديهم الخبرة الكافية من الناحية الفنية ، أو التسويقية ، أو التقنية من أجل إنجاح مشروع كبير مثل موقع أنايو ، وكان من المفترض أن يتم الاستعانة بأشخاص على الأقل لديهم الخبرة الكافية ، ومن لهم قصص نجاح من قبل ، ويدركون بشكل كافي ما يحتاجه الجمهور العربي.

 

ضعف المحتوى

يقولون في الغرب بأن المحتوى هو الملك ، وقال لي شخص من الولايات المتحدة يوما بأن المحتوى هو الملك والملكة ، وهذا صحيح ، لأن سر نجاح أي موقع على الإنترنت وأهم عنصر هو المحتوى ثم المحتوى ثم المحتوى ، حتى فيسبوك ، وهو قصة النجاح الأكبر في الآونة الأخيرة ، لم يكن لينجح من دون المحتوى الذي يقوم بإدخاله مئات الملايين من المستخدمين يوميا ، وهو ما يدفعهم إلى دخول الموقع بشكل يومي.

للأسف ، محتوى موقع أنايو كان يفتقر للعديد من عناصر النجاح والإثارة ، وكان يعتمد على تقلييد مواقع أخرى ، ولم يأتي بما هو جديد ، وكما ذكرت من قبل ، كان التركيز على منطقة جغرافية محددة ، دون الأخ بالاعتبار عملية الموازنة في اختيار محتوى يلفت انتباه الجمهور العربي ، الذي تختلف ثقافاته من بلد لآخر ، وهذا ما أدى إلى قلة عدد زواره.

حتى عند إغلاق الموقع ، لم تتحدث أية وسيلة إعلامية عن الموضوع ، ولم يصدر بيان بذلك.

 

في النهاية ، هدفنا من هذا المقال هو تسليط الضوء على الأخطاء التي قام بها الآخرون من أجل الدروس المستفادة ، ولا نهدف بها اتهام الآخرين بالفشل بسبب الإهمال أو تعمد ذلك ، نريد أن نرتقي بمشاريعنا في العالم العربي ، والتعلم من الأخطاء ، وتقديم النصح للمشاريع الجديدة ، وتمنياتنا للجميع بالتوفيق والنجاح. 

 

كلمات مفتاحية

آراءكم و تعليقاتكم

الآراء الواردة أدناه لا تعبر عن رأي موقع أنامان بل تعكس وجهات نظر أصحابها فقط
comments powered by Disqus

مجموعة "كي تك " تقدم خدمة جديدة في حالة الطوارىء لعقارات مجموعة "وايزر"

تواصل مجموعة "كي تك" للحلول الأمنية سعيها الدءوب إلى تقديم أفضل الحلول الأمنية للمنشات والمباني، من خلال برنامجها الأمني "أس أم أس"، بأحدث الطرق